عبد العال سالم مكرم

46

من الدراسات القرآنية

فكان في تقدير الانفصال ، كقولك : مالك الساعة الآن ، أو غدا . فأما إذا قصد معنى الماضي كقولك : هو مالك عبيده أمس ، أو زمان مستمر كقولك : زيد مالك العبيد كانت الإضافة حقيقية كقولك : مولى العبيد ، وهذا هو المعنى في مالك يوم الدين » « 1 » . والنص نفسه حرفيا في تفسير الكشاف « 2 » . 2 - إياك نعبد : قال الرماني : « إياه ضمير منفصل للمنصوب ، واللواحق التي تلحقه من الكاف ، والهاء ، والياء في قولك : إياك ، وإيّاه ، وإياي لبيان الخطاب والغيبة والتكلم ، ولا محل لها من الإعراب ، كما لا محل للكاف في أرأيتك ، وليست بأسماء مضمرة ، وهو مذهب الأخفش وعليه المحققون . وأما ما حكاه الخليل عن بعض العرب : « إذا بلغ الرجل الستين ، فإيّاه ، وإيا الشواب فشىء شاذ لا يعول عليه » « 3 » . ولما رجعت إلى تفسير الكشاف في هذا الموضع رأيت الزمخشري ينقل النص بعينه ، ولم يحاول أن يغير فيه أو يبدّل « 4 » . 3 - على أن هناك بعض النصوص أخذها الزمخشري عن الرماني ، وحاول أن يغير فيها بالتقديم والتأخير والحذف والزيادة . انظر مثلا : قوله تعالى : إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً « 5 » . وقوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ « 6 » . تجد أن النصوص في التفسيرين متقاربة ، وأن الزمخشري لم يزد شيئا غير المساس بالنص من حيث التقديم والتأخير ، والحذف . وبهذه المقارنة التي قمت بها في التفسيرين أصدرت حكمي في حرج ، وبينت أن

--> ( 1 ) تفسير جزء عم للرمانى : ورقة 12 . ( 2 ) تفسير الكشاف ، ج 1 ، ص 6 . ( 3 ) تفسير جزء عم للرمانى : ورقة 13 . ( 4 ) تفسير الكشاف ، ج 1 ، ص 11 . ( 5 ) النبأ : آية 40 . ( 6 ) الفجر آية : 4 . انظر في الموضعين : تفسير جزء عم للرمانى ورقة 28 ، والكشاف ج 2 ، ص 450 ، وجزء عم للرمانى ورقة 82 ، والكشاف ج 2 ، ص 469 .